النووي
64
المجموع
وقال ابن قتيبة رض الرجل نفسه ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ، إنما هو عرق يخرج من أعراضهم مثل المسك أي أبدانهم . واحتج بهذا الحديث المذكور ( تصدقت بعرضي ) أي بنفسي وأحللت من يغتابني . قال ولو كان العرض الأسلاف لما جاز له أن يحل من يغتابهم وله كلام يطول . قوله ( العار يلحق بالعشيرة ) هم القبيلة . قوله ( لم يؤمن أن يحيف ) الحيف الجور والظلم وقد ذكر مرارا ، وأصل التشفي من شفاه الله من المرض إذا زال عنه ، فكأنه يزول ما يجد من الغيظ والحزن . قوله ( جعل للردع ) الردع الكف ، ردعته فارتدع أي كففته فانكف قوله ( وما يجب بالقذف من الحد ) قال ابن رشد وأما سقوطه فإنهم اختلفوا في سقوطه بعفو القاذف ، فقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي لا يصح العفو أي لا يسقط الحد ، وقال الشافعي يصح العفو أي يسقط الحد بلغ الامام أو لم يبلغ وقال قوم إن بلغ الامام لم يجز العفو ، وإن لم يبلغه جاز العفو ، واختلف قول مالك في ذلك ، فمرة قال بقول الشافعي ومرة قال يجوز إذا لم يبلغ الامام ، وان بلغ لم يجز الا أن يريد بذلك المقذوف الستر على نفسه . وهو المشهور عنهم . والسبب في اختلافهم هل هو حق لله أو حق للآدميين أو حق لكليهما ، فمن قال حق لله لم يجز العفو كالزنا ، ومن قال حق للآدميين أجاز العفو ، ومن قال لكليهما وغلب حق الامام إذا وصل إليه قال بالفرق بين أن يصل الامام أو لا يصل وقياسا على الأثر الوارد في السرقة ، وعمدة من رأى أنه حق للآدميين وهو الأظهر أن المقذوف إذا صدقه فيما قذفه به سقط عنه الحد . قال ابن حزم فنظرنا في قول مالك فوجدناه ظاهر التناقض ، وكذا قول أبي حنيفة ثم قال فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام حد القذف ولم يشاور عائشة أن تعفو أم لا ، فلو كان لها في ذلك حق لما عطله صلى الله عليه وسلم ، فصح أن الحد من حقوق الله تعالى لا مدخل للمقذوف فيه أصلا ولا عفو له عنه . قالت الحنابلة والصدقة بالعرض لا تكون الا بالعفو عما وجب له ، ولأنه