النووي

57

المجموع

( فصل ) وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك فهو قذف لأنه قذفه بوطئ يوجب الحد فأشبه القذف بالزنا . وإن قال يا لوطي وأراد به أنه على دين قوم لوط لم يجب به الحد لأنه يحتمل ذلك ، وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط وجب الحد ، وإن قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية ، لأنه يجوز أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته وهي تعلم أنه أجنبي ولأنه يجوز أن تكون قصدت نفى الزنا ، كما يقول الرجل لغيره سرقت ، فيقول معك سرقت ، ويريد أنى لم أسرق كما لم تسرق ، ويجوز أن يكون معناه ما وطئني غيرك ، فإن كان ذلك زنا فقد زنيت . وإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى منى لم يكن قولها قذفا له من غير نية لأنه يجوز أن يكون معناه ما وطئى غيرك ، فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى منى ، لان المغلب في الجماع فعل الرجل . وإن قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير نية ، لان لفظة أفعل لا تستعمل إلا في أمر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما فيه بمزية ، وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى مفهم . وان قال فلان زان وأنت أزنى منه ، أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لأنه أثبت زنا غيره ثم جعله أزنى منه . ( فصل ) وان قال لامرأته يا زاني فهو قذف لأنه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط الهاء للترخيم ، كقولهم في مالك يا مال ، وفى حارث يا حار . وان قال لرجل يا زانية فهو قذف لأنه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء للمبالغة ، كقولهم علامة ونسابة وشتامة ونوامة ، فإن قال زنأت في الجبل فليس بقذف من غير نية ، لان الزن ء هو الصعود في الجبل ، والدليل عليه قول الشاعر . وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل . وان قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه قذف لأنه لم يقرن به ما يدل على الصعود ( والثاني ) وهو قول أبى الطيب بن سلمة رحمه الله أنه إن كان من أهل اللغة فليس بقذف ، وإن كان من العامة فهو قذف لان العامة لا يفرقون بين زنيت وزنأت .