النووي
55
المجموع
وسأل أميرا من الامراء ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل ، فقال ابن عمر يضرب الحد صاغرا . وعن ابن سيرين قال أراد عبد الله بن زياد أن يضرب قاذف أم ولد فلم يتابعه على ذلك أحد ، وروى عن عطاء والزهري لا حد على قاذف أم ولد . قال ابن حزم : أما قولهم لا حرمة للعبد والأمة فكلام سخيف والمؤمن له حرمة عظيمة ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي ، وسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حرمة العرض من الحر والعبد . قوله ( وان قذف زانيا ) قلت : هذا ما لا خلاف فيه في حالة ثبوت الزنا . قوله ( وان قذف الوالد ولده . . ) قال عطاء : إذا افترى الأب على الابن فلا يحد ، وقال الحسن ليس على الأب لابنه حد ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم والحسن بن حي وإسحاق بن راهويه وقال سفيان الثوري في الأب يقذف ابنه انهم يستحبون الدرأ عنه ، وقال في المرأة تزني وهي محصنة وتقتل ولدها أنه يدرأ عنها الحد ، وقال ابن حزم : الحدود والقود واجبان على الأب للولد لأنه حد لله تعالى وليس حدا للمقذوف ثم قال : والحكم عند الحنفيين في إسقاط الحد عن الجد إذا قذف ولد الولد كالحكم في قاذف الأبوين الادنين ، والعجب بأن الحنفيين قد فرقوا بين حكم الولد وبين حكم ولد الولد قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن رفع القاذف إلى الحاكم وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف لأنه شرط في الحكم فيجب السؤال عنه كعدالة الشهود ، ومن أصحابنا من قال لا يجب ، لان البلوغ والعقل معلوم بالنظر إليه ، والظاهر الحرية والاسلام والعفة . وإن قال القاذف أمهلني لأقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام ، لأنه قريب لقوله عز وجل ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) ثم قال ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) .