النووي

52

المجموع

قال ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) وان قذف مملوكا لم يجب عليه الحد ، لان نقص الرق يمنع كمال الحد فيمنع وجوب الحد على قاذفه . وإن قذف زانيا لم يجب عليه الحد لقوله عز وجل ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) فأسقط الحد عنه ، إذا ثبت أنه زنى فدل أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحد . وإن قذف من وطئ في غير ملك وطنا محرما لا يجب به الحد كمن وطئ امرأة ظنها زوجته أو وطئ في نكاح مختلف في صحته ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد ، لأنه وطئ محرم لم يصادف ملكا فسقط به الاحصان كالزنا ( والثاني ) أنه يجب لأنه وطئ لا يجب به الحد فلم يسقط به الاحصان كما لو وطئ زوجته وهي حائض . ( فصل ) وإن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد وقال أبو ثور يجب عليه الحد لعموم الآية ، والمذهب الأول ، لأنه عقوبة تجب لحق الآدمي فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص وان قذف زوجته فماتت وله منها ولد سقط الحد ، لأنه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له عليه بالإرث عن أمه وإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له ، لان حد القذف يثبت لكل واحد من الورثة على الانفراد . ( الشرح ) حديث يحيى بن سعيد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى . وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين سوطا . حديث ابن عمر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، وفى رواية أخرى عنه ( لا يحص أهل الشرك بالله شيئا ) . وفى رواية عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عنها وقال إنها لا تحصنك . وقال الدارقطني : فيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك كعبا الصحابي ، قال البيهقي : وروى من وجه آخر الا أنه منقطع .