النووي
43
المجموع
بالسوط ينبغي أن يصيب الجلد فقط ولا يعدوه إلى اللحم ، فكل ضرب بقطع اللحم أو ينزع الجلد ويجرح اللحم مخالف للقرآن ، ويجب أن لا يكون كل عصا أو سوط يستعمل للضرب شديدا جدا ولا رقيقا لينا جدا ، بل يجب أن يكون بين اللين والشدة ، والغلظة والدقة ، فقد روى مالك في الموطأ أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتى بسوط مكسور ، فقال فوق ذلك ، فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين ، فأتى بسوط قد لان وركب به ، فأمر به فجلد وروى أبو عثمان الهندي عن عمر أنه أتى بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فقال اضرب . وكذلك لا يجوز أن يستعمل في الضرب سوط فيه العقود أو له فرعان أو ثلاثة فروع . وكذلك يجب أن يكون الضرب بين الضربين ، وقد كان عمر يقول للضارب لا ترفع إبطك ( ذكره الجصاص وابن العربي في كتابيهما أحكام القرآن ) أي لا تضرب بكل قوة يدك ، والفقهاء متفقون على أن الضرب لا ينبغي أن يكون مبرحا أي موجعا ، ولا ينبغي أن يكون في موضع واحد من الجسد ، بل يفرق على الجسد كله حيث يأخذ كل عضو من أعضائه حقه ، إلا الوجه والفرج والرأس أيضا عند الحنفية فإنها لا يجوز ضربها وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ) رواه أبو داود . وروى عن علي أنه أتى برجل سكران أو في حد فقال ( اضرب واعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير ) ذكره الجصاص في أحكام القرآن ولا يجوز الضرب في ساعة يشتد فيها الحر أو البرد بل يجب في ساعة اعتدال الجو في الصيف والشتاء . وكذلك لا يجوز شد الجاني ولا مده للضرب ، اللهم إلا أن يحاول الفرار . وإذا أريد ضرب امرأة حامل يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتقضى أيام نفاسها ، وإذا أريد رجمها يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتفطم صبيها ، وإذا كان الزنا ثبت بشهادة الشهود فليبدأ بالضرب الشهود . وإن كان ثبت بإقرار