النووي
26
المجموع
صاحب مالك أن المخدمة سنين كثيرة لا حد على المخدم إذا وطئها ، وهذا قول فاسد ، ومع فساده ساقط . أما فساده فإسقاطه الحد الذي أوجبه الله تعالى في الزنا ، وأما سقوطه فتفريقه بين المخدمة مدة طويلة والمخدمة مدة قصيرة ويكلف تحديد تلك المدة المسقطة للحد التي يسقط فيها الحد ، فإن حد مدة كان متزايدا من القول بالباطل بلا برهان ، وإن لم يحد شيئا كان محرما موجبا شارعا مالا يدرى فيما لا يدرى ، وهذه تخاليط نعوذ بالله منها . والحد كامل واجب على المخدم والمخدمة ولو أخدمها عمر نوح في قومه لأنه زنا وعمر من ليست له فراشا . ثم قال من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد بذلك ، لان الله تعالى قد أوجبه عليه فلا يسقطه زواجه إياها ، وكذلك إذا زنى بأمة ثم اشتراها ، وهو قول جمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا حد عليه في كلتا المسألتين ، وهذه من تلك الطوام . قال الشوكاني بعد أن أورد حديث البراء ( لقيت خالي ومعه الراية فقلت أبن تريد ، قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعد أن أضرب عنقه وآخذ ماله ، رواه الخمسة ولم يذكر ابن ماجة والترمذي أخذ المال . وأخرج أبو داود عن البراء بينما أطوف على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء ، فجعل الاعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقه ، فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه ) ثم أورد الاختلافات في الروايات ، ثم قال وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح ، والحديث فيه دليل على أنه يجوز للامام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة ، ثم قال ولكنه لابد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل ، وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل ، وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه .