النووي

164

المجموع

ولان الحاجة تدعو إلى كتاب القاضي إلى القاضي فيما ثبت عنده ليحكم به وفيما حكم به لينفذه ، فإن كان الكتاب فيما حكم به جار قبول ذلك في المسافة القريبة والبعيدة ، لان ما حكم به يلزم كل أحد إمضاؤه ، وإن كان فيما ثبت عنده ولم يجز قبوله إذا كان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لان القاضي الكاتب فيما حمل شهود الكتاب كشاهد الأصل ، والشهود الذين يشهدون بما في الكتاب كشهود الفرع وشاهد الفرع لا يقبل مع قرب شاهد الأصل . ( فصل ) ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان ، وقال أبو ثور : يقبل من غير شهادة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويعمل بكتبه من غير شهادة . وقال أبو سعيد الإصطخري : إذا عرف المكتوب إليه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله وهذا خطأ ، لان الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على الخط والختم ، وإذا أراد انفاذ الكتاب أحضر شاهدين ويقرأ الكتاب عليهما أو يقرأ غيره وهو يسمعه ، والمستحب أن ينظر الشاهدان في الكتاب حتى لا يحذف منه شئ ، وان لم ينظرا جاز لأنهما يؤديان ما سمعا . وإذا وصلا إلى القاضي المكتوب إليه قرآ الكتاب عليه وقالا فشهد أن هذا الكتاب كتاب فلان إليك وسمعناه وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه ، وان لم يقرءا الكتاب ولكنهما سلماه إليه وقالا نشهد أنه كتب إليك بهذا لم يجز ، لأنه ربما زور الكتاب عليهما ، وان انكسر ختم الكتاب لم يضر ، لان المعول على ما فيه وان محى بعضه ، فإن كانا يحفظان ما فيه أو معهما نسخة أخرى شهدا وان لم يحفظاه ولا معهما نسخة أخرى لم يشهدا لأنهما لا يعلمان ما أمحى منه . ( فصل ) وان مات القاضي الكاتب أو عزل جاز للمكتوب إليه قبول الكتاب والعمل به ، لأنه إن كان الكتاب بما حكم به وجب على كل من بلغه أن ينفذه في كل حال ، وإن كان الكتاب بما ثبت عنده فالمكاتب كشاهد الأصل ، وشهود الكتاب كشاهد الفرع وموت شاهد الأصل لا يمنع من قبول شهادة شهود الفرع وان فسق المكاتب ثم وصل كتابه ، فإن كان ذلك فيما حكم به لم يؤثر