النووي
160
المجموع
( أحدهما ) أنه يقضى بنكوله لأنه لا يمكن رد اليمين على الحاكم لأنه لا يجوز أن يحلف عن المسلمين ، لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا يمكن ردها على المسلمين لأنهم لا يتعينون فقضى بالنكول لموضع الضرورة . ( والثاني ) وهو المذهب أنه يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر ، لان الرد لا يمكن لما ذكرناه والقضاء بالنكول لا يجوز لما قدمناه لأنه إما أن يكون صادقا في إنكاره فلا ضرر عليه في اليمين أو كاذبا فيلزمه الاقرار . وإن ادعى وصى دينا لطفل في حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن اليمين وقف إلى أن يبلغ الطفل فيحلف ، لأنه لا يمكن رد اليمين على الوصي ، لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا على الطفل فالحال لأنه لا يصح يمينه فوجب التوقف إلى أن يبلغ . ( فصل ) وإن كان للمدعى بينة عادلة قدمت على يمين المدعى عليه لأنها حجة لا تهمة فيها لأنها من جهة غيره واليمين حجة يتهم فيها لأنها من جهته ، ولا يجوز سماع البينة ولا الحكم بها إلا بمسألة المدعى لأنه حق له فلا يستوفى إلا بإذنه ، فإن قال المدعى عليه أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لان في ذلك طعنا في البينة العادلة . وإن قال أبرأني منه فحلفوه أنه لم يبرئني منه أو قضيته فحلفوه إني لم أقضه حلف لأنه ليس في ذلك قدح في البينة وما يدعيه محتمل فحلف عليه ، وإن كان ت البينة غير عادلة قال له القاضي زدني في شهودك ، وان قال المدعى لي بينة غائبة وطلب يمين المدعى عليه أحلف لان الغائبة كالمعدومة لتعذر اقامتها ، فإن حلف المدعى عليه ثم حضرت البينة وطلب سماعها والحكم بها وجب سماعها والحكم بها لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ولان البينة كالاقرار ثم يجب الحكم بالاقرار بعد اليمين فكذلك بالبينة وان قال لي بينة حاضرة ولكني أريد أن أحلفه حلف ، لأنه قد يكون له غرض في احلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر ، واثبات الحق بالاقرار أقوى وأسهل من اثباته بالبينة ، وان قال ليس لي بينة حاضره ولا غائبة أو قال كل بينة