النووي

146

المجموع

جهله ومنه سمى الحائط وأصله الحفظ ، حاطه يحوطه أي حفظه ، والمعنى أن يحكم باليقين والقطع من غير تخمين ويأخذ بالثقة في أموره وأحكامه . قوله ( كتب له العهد ) أصل العهد الوصية ، وقد عهدت إليه أي وصيته . ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، قال الله تعالى ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل نفسي ) أي أوصيناه أن لا يأكل من الشجرة فنسي ، والعهد اليمين ، من قوله على عهد ، والعهد من قولك عهدته بمكان كذا . قوله ( قاضيا ووزيرا ) الوزير مشتق من الوزر وهو الجبل والملجأ ، كأنه يستند إليه في الأمور ، قال الله تعالى ( كلا لا وزر ) أي لا ملجأ ، وقيل بل هو مشتق من الوزر وهو الثقل ، كأنه يحمل أثقال أموره وأعباءه ، والوزر هو الحمل المثقل الظهر ، من قوله تعالى ( ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) قوله ( فقد آثرتكم بهما ) قيل فضلتكم بهما وقيل اخترتكم ، والمراد ههنا خصصتكم بهما دون غيركم ، يقال استأثر فلان بكذا ، أي خص به دون غيره وانفرد به . قال الشاعر : استأثر الله بالبقاء وبالعد * ل وولى الملامة الرجلا . أي تفرد بالبقاء عز وجل . قوله ( ابن اللتبية ) بضم اللام وإسكان التاء منسوب إلى بنى لتب ، وهم حي من أزد قوله ( عائد المريض في مخرف من مخارف الجنة ) المخرف بالفتح البستان ، قال الأصمعي واحد المخارف مخرف وهو جنس النخل ، سمى بذلك لأنه يخرف ، أي يجتني . قوله ( لم يؤمن أن يحابى ) المحاباة أن يبيع إليه بأقل من ثمن المثل ، وقد ذكر قوله ( والمرض يقلقه ) قال الجوهري : القلق الانزعاج ، يقال بات قلقا وأقلقه غيره قوله ( يدافع الأخبثين ) تثنية الأخبث ، وهما البول والغائط ، ومعناه الخبيثين أي النجسين المستقذرين ، لكن لفظة أفعل أبلغ وأكثر . قوله ( في حر مزعج ) أزعجه أي أقلقه من مكانه وانزعج بنفسه ، والمزعاج المرأة التي لا تستقر في مكان والقلق ضيق الصدر وقلة الصبر .