النووي

137

المجموع

الاطلاق لأنه قد يكون عدلا في شئ دون شئ ، وإذا قال عدل على ولى دل على العدالة على الاطلاق . ( فصل ) ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت خبرته بالشاهد لان المقصود معرفة العدالة في الباطن ، ولا يعلم ذلك ممن لم يتقدم به معرفته ، ويقبل الجرح من تقدمت معرفته به وممن لم يتقدم معرفته ، لأنه لا يشهد في الجرح إلا بما شاهد أو سمع أو استفاض عنه وبذلك يعلم فسقه . ( فصل ) وإن شهد مجهول العدالة فقال المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته لان البحث عن العدالة لحق المشهود عليه وهو قد شهد له بالعدالة ( والثاني ) أنه لا يحكم لان حكمه بشهادته حكم بتعديله وذلك لا يجوز بقول الواحد ، ولان اعتبار العدالة في الشاهد حق لله تعالى ، ولهذا لو رضى المشهود عليه بشهادة الفاسق لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادته ( فصل ) وإن ثبت عدالة الشاهد ومضى على ذلك زمان ثم شهد عند الحاكم بحق نظرت فإن كان بعد زمان قريب حكم بشهادته ولم يسأل عن عدالته ، وإن كان بعد زمان طويل ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه يحكم بشهادته لان الأصل بقاء العدالة . ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحكم بشهادته حتى يعيد السؤال عن عدالته لأنه مع طول الزمان يتغير الحال . ( فصل ) وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل الشهادة ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل ومكانه وزمانه ، لما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم . وإن فرقهم فاختلفوا سقطت شهادتهم وان اتفقوا وعظهم لما روى أبو حنيفة رحمه الله قال : كنت جالسا عند محارب بن دثار ، وهو قاضى الكوفة ، فجاءه رجل فادعى على رجل حقا فأنكره ، فأحضر المدعى شاهدين فشهدا له ، فقال المشهود عليه والذي تقوم به السماوات والأرض لقد كذبا على في الشهادة ، وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت