النووي
114
المجموع
جزء وإن قلنا إنه يقسط على عدد الجناية ففيه وجهان ( أحدهما ) يسقط نصفها لأجل الحد ويبقى النصف ، على الامام نصفه وعلى الجلاد نصفه ، لان الضرب نوعان ، مضمون وغير مضمون ، فسقط النصف بما ليس بمضمون ووجب النصف بما هو مضمون ( والثاني ) انه تقسط الدية أثلاثا فسقط ثلثها بالحد ، وثلثها على الامام ، وثلثها على الجلاد ، لان الحد ثلاثة أنواع ، فجعل لكل نوع الثلث . ( فصل ) ويضرب في حد الخمر بالأيدي والنعال وأطراف الثياب على ظاهر النص ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوه ، قال فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض الناس أخزاك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هكذا ولا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا رحمك الله . ولأنه لما كان أخف من غيره في العدد وجب أن يكون أخف من غيره في الصفة . وقال أبو العباس وأبوا سحاق يضرب بالسوط . ووجهه ما روى أن عليا رضي الله عنه لما أقام الحد على الوليد بن عقبة قال لعبد الله بن جعفر أقم عليه الحد ، قال فأخذ السوط فجلده حتى انتهى إلى أربعين سوطا فقال له أمسك وإن قلنا إنه يضرب بغير السوط فضرب بالسوط أربعين سوطا فمات ضمن ، لأنه تعدى بالضرب بالسوط ، وكم يضمن ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال . ( والثاني ) أنه يضمن جميع الدية لأنه عدل من جنس إلى غيره فأشبه إذا ضربه بما يجرح فمات منه . ( فصل ) والسوط الذي يضرب به سوط بين سوطين ولا يمد ولا يجرد ولا تشديده ، لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ( ليس في هذه الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفة ) . ( فصل ) ولا يقام الحد في المسجد لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن