النووي

103

المجموع

موسرا اتبع السارق بقيمة المسروق ، وإن كان معسرا لم يتبع به إذا أثرى ، واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم القطع فيما حكى عنه ابن القاسم وحجة من جمع الامرين أن في السرقة حقان ، حق لله وحق للآدمي ، فاقتضى كل حق موجبه ، وأيضا فإنهم لما أجمعوا على أخذ ه منه إذا وجد بعينه لزم إذا لم يوجد بعينه عنده أن يكون في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة ، وعمدة الكوفيين حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد ) وهذا الحديث ضعيف لأنه مقطوع ووصله بعضهم وخرجه النسائي . ويقولون إن القطع هو بدل الغرم وأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول ، وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس ، والقطع محله اليد اليمنى باتفاق من الكوع وقال قوم الأصابع فقط ، ولا دليل عليه ، واختلفوا فيمن قطعت يده اليمنى في السرقة ، ثم عاد فقال أهل العراق والحجاز تقطع رجله اليسرى بعد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر وبعض التابعين تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك . واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة بعد اتفاقهم على قطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا ، فقال سفيان وأبو حنيفة يقف القطع في الرجل وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط وقال مالك والشافعي إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق رابعه قطعت رجله اليمنى ، فإذا ذهب محل القطع من غير سرقة إن كانت اليد شلاء فقيل ينتقل القطع إلى اليد اليسرى وقيل إلى الرجل . واختلف في موضع القطع من القدم ، فقيل يقطع من المفصل الذي في أصل الساق ، وقيل يدخل الكعبان في القطع ، وقيل لا يدخلان ، وقيل إنها تقطع من المفصل الذي في وسط القدم ، واتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الامام ، واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين أو بإقرار السارق الحر .