النووي

96

المجموع

أبي هريرة ، والفرق بينه وبين السن أن في جنس السن ما يعود ، وليس في جنس اللسان ما يعود ، فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه . وإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب رد الدية قولا واحدا ، لان الكلام إذا ذهب لم يعد ، فلما عاد علمنا أنه لم يذهب وإنما امتنع لعارض ( الشرح ) تتلخص أحكام هذين الفصلين في أنه إن كان لرجل لسان له طرفان فقطع قاطع أحدهما نظرت فإن أذهب كلامه وجبت عليه الدية ، وإن ذهب بعض كلامه فإن كان الطرفان متساويين فإن كان ما قطعه بقدر ما نقص من الكلام وجب فيه من الدية بقدره ، وإن كان أحدهما أكبر اعتبر الأكبر على ما مضى في التي قبلها ، وإن لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر ما قطع من اللسان من الدية ، وإن قطعهما قاطع وجب عليه الدية ، وإن كان أحدهما منحرفا عن سمت فهي خلقة زائدة يجب فيها الحكومة وفى الآخر الدية ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وفى لسان الأخرى حكومة ، وقال النخعي تجب فيه الدية . دليلنا أن لسان الأخرس قد ذهبت منفعته فلم يجب فيه الدية كاليد الشلاء . وإن قطع لسان طفل فإن كان قد تكلم ولو بكلمة واحدة ، أو قال بابا أو ماما ، أو تكلم في بكائه بالحروف وجبت عليه الدية لأنا قد علمنا أنه لسان ناطق ، وإن كان في حد لا يتكلم مثله بحرف ، مثل أن يكون ابن شهر وما أشبه ولم يتكلم فقطع قاطع لسانه وجبت فيه الدية . وقال أبو حنيفة : لا دية فيه لأنه لسان لا كلام فيه فهو كلسان الأخرس . دليلنا أن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لطفوليته فوجبت فيه الدية كما تجب الدية بأعضائه ، وان لم يظهر بها بطش ، وإن بلغ حدا يتكلم فيه مثله فلم يتكلم فقطع قاطع لسانه لم يجب عليه الدية ، وإنما يجب فيه الحكومة ، لأن الظاهر من حاله أنه أخرس . ( فرع ) وإن جنى عليه فذهب ذوقه قال الشيخ أبو حامد فلا نص فيه