النووي

94

المجموع

أو يقطع نصف اللسان فيذهب ربع الكلام فيجب عليه نصف الدية بلا خلاف من أصحابنا في الحكم ، وإنما اختلفا في علته . فمنهم من قال أن منفعة اللسان وهو الكلام مضمونه بالدية ، واللسان مضمون بالدية ، فإذا اجتمعا اعتبر أكثر الامرين منهما ، كما وجنى على يده فشلت فيها جميع دية اليد ، ولو قطع خنصره وبنصره وجب فيهما خمسا دية اليد ، وإن كان منفعتهما أقل من منفعة خمس اليد ولكن اعتبارا بأكثر الامرين من منفعة اليد وعضوها وقال أبو إسحاق المروزي : الاعتبار باللسان لأنها هي المباشرة بالجناية ، إلا أنه إذا قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه فإنما وجب عليه نصف الدية لأنه دل ذهاب نصف كلامه على شلل ربع آخر غير المقطوع . إذا ثبت هذا فقطع رجل لسان رجل فذهب نصف كلامه ، فقد ذكرنا أنه يجب عليه نصف الدية ، فإن جاء آخر فقطع الثلاثة الأرباع الباقية من لسانه فإنه يجب عليه على التعليل الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما بقي من اللسان . وعلى تعليل أبي إسحاق يجب عليه نصف الدية وحكومة ، ولأنه قطع نصف لسان صحيحا وربعا أشل . وإن قطع رجل نصف لسان رجل فذهب كلامه وقلنا له أن يقتص منه في نصف اللسان فاقتص منه فذهب نصف كلام الجاني فقد استوفى المجني عليه حقه ، فإن ذهب ربع كلام الجاني وجب للمجني عليه ربع الدية ، وان ذهب ثلاثة أرباع كلام الجاني لم يجب على المقتص شئ لان التالف بالقود غير مضمون عندنا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع رجل أحد الطرفين فذهب كلامه وجبت عليه الدية ، وإن ذهب نصفه وجب عليه نصف الدية ، وإن ذهب ربعه وجب عليه ربع الدية ، وان لم يذهب من الكلام شئ نظرت ، فإن كانا متساويين في الخلقة ، فهما كاللسان المشقوق ، ويجب بقطعهما الدية وبقطع أحدهما نصف الدية