النووي
83
المجموع
دليلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن عن عمرو بن حزم وفيه ( وفى الاذن خمسون من الإبل ) فدل على أنه يجب فيهما مائة ( فرع ) وإن قطع بعض الاذن وجب عليه من ديتها ما قطع منها لأنه يمكن تقسيط الدية عليها . وان جنى على أذنه فاستحشفت أي يبست وانقبضت وصارت كهيئة الجلد إذا ترك على النار ففيه قولان ( أحدهما ) يجب عليه ديتها كما لو جنى على يده فشلت ( والثاني ) لا يجب عليه الا الحكومة ، لان منفعتها باقية مع استحشافها ، وإنما نقص جمالها وإن أذنا مستحشفة ، فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال إنه إذا جنى عليها فاستحشفت وحب عليه الدية ووجب هاهنا على قاطع المستحشفة الحكومة ، كما لو قطع يدا شلاء وإن قلنا هناك لا يجب عليه الا الحكومة وجب هاهنا على قاطعها ديتها . وقال الشيخ أبو حامد هذا تخليط لا يحكى ، بل يجب عليه الحكومة قولا واحدا كما قلنا فيمن قلع عينا قائمة أو قطع يدا شلاء وان قطع أذن الأصم وجب عليه ديتها ، لان ذهاب السمع لعلة في الرأس لا في الاذن . قوله ( ويجب في السمع الدية ) فجملة ذلك أنه إذا أذهب سمعه من أحد الاذنين وجب عليه نصف الدية ، كما لو أذهب البصر من أحد العينين ، فإن أذهب سمعه فأخذت منه الدية ثم عاد السمع وجب رد الدية لأنا علمنا أنه لم يذهب ( فرع ) وان جنى عليه جناية فادعى أنه ذهب بها سمعه أو بصره أو شمه أخذنا رأى اثنين من أهل الخبرة من المسلمين ، فإن قالا مثل هذه الجناية لا يذهب بها السمع والبصر والشم فلا شئ على الجاني ، لأنا علمنا كذب المدعى ، وان قالا مثلها يذهب بها السمع أو البصر أو الشم فإن كان في البصر رجع إلى قولهما أو إلى اثنين من أهل الخبرة ، فإن قالا قد ذهب البصر ولا يعود حكمنا على الجاني بموجب الجناية ، وإن كان في السمع والشم لم يرجع إلى قولهما في ذهابه ، لأنه لا طريق لهما إلى المعرفة بذهابه بخلاف البصر ، فإذا ادعى المجني عليه ذهاب السمع أو الشم فإن قال اثنان من أهل الخبرة من المسلمين لا يرجى عوده