النووي

79

المجموع

نصف ضوئهما راجع ما أجملناه في تبيينهما آنفا حول امتحان العين بمقاييس عصرنا بأن نظره يساوى 6 على 6 فصار يساوى 6 على 12 وجبت عليه نصف الدية ، وإن لم يعرف قدر النقصان ، وإنما ساء إدراكه وجبت عليه حكومة . وإن نقص بصره في إحدى العينين وجبت عليه من دية تلك العين بقدر ما نقص من ضوئها إن أمكن معرفة ذلك . قال الشافعي رضي الله عنه : والامكان أن نعصب عينه العليلة ونطلق الصحيحة ويقام له شخص على ربوة من الأرض ، ثم يقال له انظر إليه ثم يتباعد الشخص عنه إلى أن يأتي إلى غاية يقول لا أدرى إلى أكثر منها ، ثم يعلم على ذلك الموضع ويغير عليه ثياب الشخص لأنه متهم ، فإذا غير عليه وأخبر به علمنا صحة ذلك ، ثم نطلق العين العليلة ونعصب الصحيحة ونوقت له الشخص على ربوة ثم لا يزال يبعد عنه إلى الغاية التي يقول أبصره إليها ولا أبصره إلى أكثر منها ، فنعلم على ذلك الموضع ويوقف له الشخص من جميع الجهات ، فإن أخبر أنه يبصره على أكثر من تلك الغاية أو أقل علمنا كذبه ، لان النظر لا يختلف باختلاف الجهات فإذا اتفقت الجهات علمنا صدقه ، ثم ينظر كم الغاية الثانية من الأولى فيؤخذ بقدر ما نقص من الدية . ( فرع ) وإن جنى على عين صبي أو مجنون فقال الطبيب الشرعي : قد زال ضوءها ولا يرجى عوده ، ففيه قولان . أحدهما يحكم على الجاني بموجب الجناية لان الجناية قد وجدت فيتعلق بها موجبها . والثاني لا يحكم عليه بموجبها حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء لجواز أن الضوء لم يذهب ، وإن جنى على عين رجل فشخصت ، وأي لا يستطيع أن يطرف إذا ارتفعت أو احولت ولم يذهب من ضوئها شئ ، وجب عليه الحكومة لأنه أذهب جمالا من غير ذهاب منفعة . وإن قلع عينا قائمة ، وهي العين التي ذهب ضوءها وبقيت حدقتها وجبت عليه الحكومة دون الدية ، لأنه أذهب جمالا من غير منفعة . قوله ( ويجب في الجفون الدية الخ ) قلت : أجفان العينين أربعة واسمها الأشفار وفى جميعها الدية ، لان فيها منفعة الجنس ، وفى كل واحد منها ربع الدية