النووي

76

المجموع

لو بقي لعاد ، فمن أصحابنا من جعل في دية الضوء قولين ، ومنهم من قال : تجب دية الضوء قولا واحدا ، لان عود الضوء غير معهود ، بخلاف السن فإن عودها معهود . ( فصل ) فإن جنى على عينيه فنقص الضوء منهما ، فإن عرف مقدار النقصان بأن كان يرى الشخص من مافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة وجب من الدية بقسطها ، لأنه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه ، وان لم يعرف قدر النقصان بأن ساء إداركه وجبت فيه الحكومة لأنه تعذر التقدير ، فوجبت فيه الحكومة ، وان نقص الضوء في إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة ، ووقف له شخص في موضع يراه ، ثم لا يزال يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن يقول لا أراه ، ويمسح قدر المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب الصحيحة ، ولا يزال يقرب الشخص إلى أن يراه ، ثم ينظر ما بين المسافتين ، فيجب من الدية بقسطها . ( فصل ) وان جنبي على عين صبي أو مجنون فذهب ضوء عينه ، وقال أهل الخبرة قد زال الضوء ولا يعود ، ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه في الحال شئ ، حتى يباع الصبي ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء ، لجواز أن لا يكون الضوء زائلا ( والقول الثاني ) أنه يجب القصاص أو الدية ، لان الجناية قد وجدت فتعلق بها موجبها . ( فصل ) وان جنى على عين فشخصت أو احولت وجبت عليه حكومة ، لأنه نقصان جمال من غير منفعة ، فضمن بالحكومة ، وان أتلف عينا قائمة وجبت عليه الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيها الحكومة . ( فصل ) ويجب في الجفون الدية لان فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة ، لأنها تقى العين من كل ما يؤذيها ، ويجب في كل واحد منها ربع الدية ، لأنه محدود ، لأنه ذو عدد تجب الدية في جميعها ، فوجب في كل واحد منها ما يخصها من الدية كالأصابع ، وان قلع الأجفان والعينين وجب عليه ديتان ، لأنهما جنسان يجب باتلاف كل واحد منهما الدية ، فوجب بإتلافهما ديتان كاليدين والرجلين ، فإن أتلف الأهداب وجبت عليه الحكومة ، لأنه إتلاف جمال من غير منفعة ،