النووي
70
المجموع
التي تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو الورك أو الصدر أو ثغرة النحر ، فالواجب فيها ثلث الدية ، لما روى في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ( في الجائفة ثلث الدية ) فإن أجاف جائفتين بينهما حاجز وجب في كل واحدة منهما الدية . وإن أجاف جائفة فجاء آخر ووسعها في الظاهر والباطن وجب على الثاني ثلث الدية ، لان هذا القدر لو انفرد لكان جائفة فوجب فيه أرش الجائفة فإن وسعها في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر وجب عليه حكومة ، لان جنايته لم تبلغ الجائفة . وإن جرح فخذه وجر السكين حتى باغ الورك وأجاف فيه ، أو جرح الكتف وجر السكين حتى باغ الصدر وأجاف فيه ، وجب عليه أرش الجائفة وحكومة في الجراحة ، لان الجراحة في غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما قلنا فيمن نزل في موضحة الرأس إلى القفا . وإن طعن بطنه بسنان فأخرجه من ظهره ، أو طعن ظهره فأخرجه من بطنه وجب عليه في الداخل إلى الجوف أرش الجائفة لأنها جائفة ، وفى الخارج منه إلى الظاهر وجهان ( أحدهما ) وهو المنصوص أنة جائفة ، ويجب فيها أرش جائفة أخرى لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة إذا نفذت من الجوف جائفتان ) ولأنها جراحة نافذة إلى الجوف فوجب فيها أرش جائفة كالداخلة إلى الجوف ( والثاني ) ليس بجائفة ، ويجب فيها حكومة ، لان الجائفة ما تصل من الظاهر إلى الجوف ، وهذه خرجت من الجوف إلى الظاهر فوجب فيها حكومة . ( فصل ) وان طعن وجنته فهشم العظم ووصلت إلى الفم ففيه قولان ( أحدهما ) أنها جائفة ويجب فيها ثلث الدية ، لأنها جراحة من ظاهر إلى جوف فأشبهت الجراحة الواصلة إلى الباطن ( والثاني ) أنه ليس بجائفة ، لأنه لا تشارك الجائفة في إطلاق الاسم ولا تساويها في الخوف عليه منها ، فلم تساوها في أرشها ، فعلى هذا يجب عليه دية هاشمة لأنه هشم العظم ويجب عليه حكومة لما زاد على الهاشمة