النووي
63
المجموع
وان أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذي بينهما في الباطن ، وترك الجلد الذي فوقهما ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر ( والثاني ) يلزمه أرش موضحة لاتصالهما في الباطن ، وإن شج رأسه شجة واحدة بعضها موضحة وبعضها باضعة لم يلزمه أكثر من أرش موضحة ، لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة ، فلان لا يلزمه والايضاح في البعض أولى . وإن أوضح جميع رأسه وقدره عشرون أصبعا ورأس الجاني خمس عشرة أصبعا اقتص في جميع رأسه ، وأخذ عن الربع الباقي ربع أرش موضحة وخرج أبو علي بن أبي هريرة وجها آخر أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة ، لان هذا القدر لو انفرد لوجب فيه أرش موضحة ، وهذا خطأ لأنه إذا انفرد كان موضحة فوجب أرشها ، وههنا هو بعض موضحة فلم يجب فيه إلا ما يخصه . ( الشرح ) حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مضى تخريجه ، وكذلك بيان لغات الفصل . أما الأحكام فإن الجنايات على ما دون النفس شيئين : جراحات وأعضاء فأما الجراحات فضربان ، شاج في الرأس والوجه ، وجراحات فيما سواهما من البدن ، فأما الشجاج في الرأس والوجه فعشرة : الخارصة ، والدامية ، والباضعة والمتلاحمة ، والسمحاق ، والموضحة ، والهاشمة ، والمنقلة ، والمأمومة ، والدامغة ، فالتي يجب فيها أرش مقدر من هذه الشجاج الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة ، فالموضحة فيجب فيها خمس من الإبل صغيرة كانت أو كبيرة ، وبه قال أكثر الفقهاء وقال مالك إن كانت في الانف أو في اللحى الأسفل وجبت فيها حكومة . وقال ابن المسيب يجب في الموضحة عشر من الإبل . دليلنا حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه ( أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وأن في النفس الدية مائة من الإبل وأن في الانف إذا أوعب جدعه الدية ، وفى اللسان الدية