النووي

6

المجموع

الخطأ شبه العمد ، قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها ) وعندهم مثله عن عبد الله بن عمرو ما بقي من الفصول فعلى وجهها وقد تضمنت فصولنا السابقة أيضا حالها وبيانا لمذاهب المسلمين في باب العفو عن القصاص . وسيأتي في الفصل مزيد . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن قتل مسلما تترس به الكفار لم يجب القصاص ، لأنه لا يجوز أن يجب القصاص القصاص مع جواز الرمي ، وأما الدية فقد قال في موضع تجب . وقال في موضع إن علمه مسلما وجبت ، فمن أصحابنا من قال : هو على قولين ( أحدهما ) أنها تجب ، لأنه ليس من جهته تفريط في الإقامة بين الكفار فلم يسقط ضمانه . ( والثاني ) أنه لا تجب لان القاتل مضطر إلى رميه ، ومنهم من قال إن علم أنه مسلم لزمه ضمانه ، وان لم يعلم لم يلزمه ضمانه ، لان مع العلم بإسلامه يلزمه أن يتوقاه ، ومع الجهل باسلامه لا يلزمه أن يتوقاه ، وحمل القولين على هذين الحالين وقال أبو إسحاق : إن عنيه بالرمي ضمنه ، وإن لم يعنه لم يضمنه ، وحمل القولين على هذين الحالين . ( فصل ) وتجب الدية بقتل الخطأ لقوله عز وجل ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) وتجب بقتل العمد في أحد القولين ، وبالعفو على الدية في القول الآخر ، وقد بيناه في الجنايات ، وتجب بشبه العمد لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، فإن غرز إبرة في غير مقتل فمات ، وقلنا إنه لا يجب عليه القصاص ففي الدية وجهان ( أحدهما ) أنها تجب لأنه قد يفضى إلى القتل . ( والثاني ) لا تجب لأنه لما لم تجب بأقل المثقل وهو الضرب بالقلم والرمي بالحصاة لم تجب بأقل المحدد .