النووي

50

المجموع

بأكثر من قيمتها ففيه قولان ، قال في القديم يعدل إلى بدل مقدر ، فيجب على أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل لورق اثنى عشر ألف درهم ، وبه قال مالك وهي تبلغ نحو خمسة آلاف جنيه أو عشرة آلاف دولار تقريبا . وقد روى عمرو ابن حرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بألف دينار أو إثنا عشر ألف درهم . فعلى هذا تكون الدية ثلاثة أصول عند إعواز الإبل وقال في الجديد تجب قيمة الإبل من نقد البلد بالغة ما بلغت ، لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار . وروى ثمانية آلاف درهم ، فكانت كذلك إلى أن استخلف عمر رضى انه عنه فقلت الإبل ، فصعد المنبر خطيبا وقال : ألا ان الإبل قد غلت ، ففرض الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم فموضع الدليل من الخبر أنه قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ، فدل على أن الواجب هو الإبل ، ولان عمر رضي الله عنه قال : ألا ان الإبل قد غلت وفرض عليه مألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم فتعلق بغلاء الإبل فدل على أن ذلك من طريق القيمة ، لان ما وجبت قيمته اختلف بالزيادة والنقصان ولم يخالف أحد من الصحابة . وما روى من الاخبار للأول فنحمله على أن ذلك من طريق القيمة ، فعليه ذا لا يكون للدية إلا أصل واحد وهي الإبل فإن كانت الدية مغلظة وأعوزت الإبل فإن قلنا بقوله الجديد قومت مغلظة بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة . وان قلنا بقوله القديم ففيه وجهان حكاهما في العدة . ( أحدهما ) تغلظ بثلث الدية ، ولم يذكر المصنف غيره لما ذكره عن عمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم ( والثاني ) يسقط التغليظ ، لان التغليظ عندنا إنما هو بالصفة في الأصل لا بالزيادة في العدد ، وذلك إنما يمكن في الإبل دون النقد ، ألا ترى أن العبد لما لم تجب فيه الا القيمة فيه التغليظ . وما روى عن الصحابة رضي الله عنهم فقد ذكرنا أنه إنما قيمة ما أوجبوه هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة : الواجب في الدية ثلاثة أصول مائة من الإبل أو ألف دينار