النووي

454

المجموع

باب خراج السواد ( الشرح ) الخراج الإتاوة ، وهو ما يؤخذ من الأرض أو من الكفار بسبب الأمان قال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفئ ويقع على الجزية ، وسواد العراق قراها ومزارعها ، سميت سوادا لكثرة حضرتها ، والعرب تقول لكل أخضر أسود قال المصنف رحمه الله تعالى : سواد العراق ما بين عبادان إلى الموصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا ، قال الساجي هو اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وقال أبو عبيد هو ستة وثلاثون ألف ألف جريب ، وفتحها عمر رضي الله عنه وقسمها بين الغانمين ثم سألهم أن يردوا ففعلوا ، والدليل عليه ما روى قيس بن أبي حازم البجلي قال : كنا ربع الناس في القادسية فأعطانا عمر رضي الله عنه ربع السواد وأخذناها ثلاث سنين ، ثم وفد جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال : أما والله لولا أنى قاسم مسؤول لكنتم على ما قسم لكم وأرى أن تردوا على المسلمين ففعلوا . ولا تدخل في ذلك البصرة . وإن كانت داخلا في حد السواد ، لأنها كانت أرضا سبخة فأحياها عمرو بن العاص الثقفي وعتبة بن غزوان بعد الفتح الا مواضع من شرقي دخلتها تسميها أهل البصرة الفرات ، ومن غربي دخلتها نهر يعرف بنهر المرة . واختلف أصحابنا فيما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتح من أرض السواد فقال أبو العباس وأبو إسحاق : باعها من أهلها وما يؤخذ من الخراج ثمن ، والدليل عليه أن من لدن عمر إلى يومنا هذا تباع وتبتاع من غير انكار . وقال أبو سعيد الإصطخري وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين فلا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا هبتها ولا رهنها ، وإنما تنقل من يد إلى يدوما يؤخذ من الخراج فهو أجرة وعليه نص في سير الواقدي ، والدليل عليه ما روى بكير بن عامر عن عامر قال اشترى عقبة ابن فرقد أرضا من أرض الخراج ، فأتى عمر فأخبره ، فقال ممن اشتريتها ؟ قال من أهلها ، قال فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا ؟ قالوا لا ، قال فاذهب فاطلب مالك ، فإذا قلنا إنه وقف فهل تدخل المنازل في الوقف ؟ فيه