النووي
445
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب على الامام منع من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ، لان الهدنة عقدت على الكف عنهم ، ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ولا منع بعضهم من بعض لان الهدنة لم تعقد على حفظهم وإنما عقدت على تركهم ، بخلاف أهل الذمة فإن أهل الذمة عقدت على حفظهم فوجب منع كل من يقصدهم ، ويجب على المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير بقذفهم ، لان الهدنة تقتضي الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما يجب في ذلك . ( فصل ) إذا جاءت منهم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الامام أو نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا ، فجاء زوجها في طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يجب لقوله تعالى عز وجل ( فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ) ولان البضع مقوم حيل بينه وبين مالكه فوجب رد بدله ، كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده والقول الثاني وهو الصحيح ، وهو اختيار المزني أنه لا يجب ، لان البضع ليس بمال والأمان لا يدخل فيه الا المال ، ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته في الأمان ولأنه لو ضمن البضع الحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند تعذر الرد بالمثل بقيمته ، ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن بالمسمى ، وأما الآية فإنها نزلت في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية قبل تحريم رد النساء ، وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فسقط ضمان المهر . فإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع ، وان قلنا إنه يجب وعليه التفريع وجب ذلك في خمس الخمس ، لأنه مال يجب على سبيل المصلحة فوجب في خمس الخمس ، وان لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر ، لقوله تعالى ( وآتوهم ما انفقوا ) وهذا لم ينفق .