النووي
439
المجموع
بفعل عمر رضي الله عنه ، فحمل مطلق العقد عليه ، والمذهب الأول لأنه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال كالهدنة . ( الشرح ) حديث ابن عباس سهق تخريجه أثر عمر سبق تخريجه ( قلت ) سبق إيضاح هذا الفصل ضمن ما سبق بيانه من الفصول قال المصنف رحمه الله تعالى : باب الهدنة ( الشرح ) أصل الهدنة السكون ، يقال هدن يهدن هدونا إذا سكن ، وهدنة أي سكنة يتعدى ولا يتعدى ، وهادنته صالحته والاسم منها الهدنة ، والموادعة بمعنى المهادنة ومعناها المتاركة قال المصنف رحمه الله تعالى : لا يجوز عقد الهدنة لإقليم أو صفع عظيم إلا للامام أو لمن فوض إليه الامام لأنه أو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم ، والمصلحة في قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للامام أو للنائب عنه ، فإن كان الامام مستظهرا نظرت فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يحز عقدها لقوله عز وجل ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الا علون والله معكم ) وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن يهادن أربعة أشهر لقوله عز وجل ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ولا يجوز أن يهادنهم سنة فما زاد لأنها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية ، وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يجوز لان الله تعالى أمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية لقوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا