النووي

433

المجموع

وحكى الحافظ في الفتح في كتاب الجهاد عن الجمهور أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة ، قال وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع ، على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب قال وعن الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد ، وعن مالك يجوز دخولهم المسجد الحرام للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون أصلا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين اه‍ قال ابن عبد البر في الاستذكار ما لفظه ، قال الشافعي جزيرة العرب التي أخرج عمر اليهود والنصارى منها ، مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ، فأما اليمن فليس من جزيرة العرب . اه‍ قال في البحر ( مسألة ) ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذا أوصى صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء : إخراجهم من جزيرة العرب ، الخبر ونحوه ، والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ووج والطائف وما ينسب إليهما ، وسمى الحجاز حجازا لحجزه بين نجد وتهامة . ثم قال في حديث أبي عبيدة ( أجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة ) وأجلى أبو بكر قوما فلحقوا بخيبر ، فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير اه‍ . وباقي كلام المؤلف في الفصل سبق بيانه قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يمكن مشرك من دخول الحرم لقوله عز وجل ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) والمسجد الحرام عبارة عن الحرم ، والدليل عليه قوله عز وجل ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وأراد به مكة ، لأنه أسرى به من منزل خديجة . وروى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل مشرك المسجد الحرام ، فإن جاء رسولا خرج إليه من يسمع رسالته ، وإن جاء لحمل ميرة خرج إليه من يشترى منه ، وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه ، وإن دخل ومرض فيه لم يترك فيه ، وإن مات لم يدفن فيه ، وإن دفن فيه نبش وأخرج منه