النووي

408

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب عقد الذمة لا يصح عقد الذمة إلا من الامام أو ممن فوض إليه الامام لأنه من المصالح العظام فكان إلى الامام ، ومن طلب عقد الذمة وهو ممن يجوز إقراره على الكفر بالجزية وجب العقد له لقوله عز وجل ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) ثم قال ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فدل على أنهم إذا عطوا الجزية وجب الكف عنهم . وروى بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا على جيش قال إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى الدخول في الاسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، وان أبا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم ، ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين ، بذل الجزية والتزام أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود والمعاملات وغرامات المتلفات فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد ، والدليل عليه قوله عز وجل ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) والصغار هو أن تجرى عليهم أحكام المسلمين ، ولا فرق بين الخيابرة وغيرهم في الجزية ، والذي يدعيه الخيابرة أن معهم كتابا من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالبراءة من الجزية لا أصل له ولم يذكره أحد من علماء الاسلام ، وأخبار أهل الذمة لا تقبل وشهادتهم لا تسمع ( الشرح ) حديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم . . ) سبق تخريجه اللغة قوله ( عن يد ) أي عن قهر ، وقد تقدم ذكره