النووي
372
المجموع
القرابة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله سهم النبي صلى الله عليه وسلم يدفع إلى الامام وسهم ذوي القربى باق . حجة أبي حنيفة إجماع الصحابة على عهد الخلفاء الراشدين فإنهم قسموا خمس الغنيمة على ثلاثة أسهم ولم يعطوا ذوي القربى شيئا لقربهم بل لفقرهم ، مع أنهم شاهدوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويل الآية ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الاجماع ، فلو كان سهمهم باقيا لما منعوهم ، وهذا لان المراد بالقربى قربى النصرة دون القرابة بدليل ، وذكر حديث جبير الثاني المذكور في صدرا لشرح ، واستدل بحديث أم هانئ مرفوعا ، قال عليه الصلاة والسلام ( سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي ) وكذا سهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بعد وفاته إذ غيره ليس في معناه من كل وجه . حجة الشافعي قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ . . ) وهذا نص صريح في المسألة . ثم قال مؤيدا لمذهبه ( الجواب عنه أن المراد بالقربى قربى النصرة لا قربى القرابة بما ذكرنا من الدليل وقد زالت النصرة بعد وفاته ) ( قلت ) وقد اطلعت على كثير من كتب الفقه كالمغني والشرح الكبير عليه والفروع والاقناع للحنابلة وشرحي الموطأ والبداية للمالكية وفتاوى السبكي وابن حجر وروضة الطالبين للشافعية وبدائع الصنائع ( 1 ) وحاشية ابن عابدين للحنفية والنيل والمحلى وتحفة الأحوذي وتهذيب السنن وأحكام القرآن للجصاص وكذا لابن عربي والتفاسير للقرطبي ، صديق حسن خان وابن كثير وللقاسمي والرازي والمنار وغير ذلك كثير مما ذكرناه من مراجع سابقة ، وقد وجدت خير ما أضعه بين يديك ما أورده القرطبي متمشيا مع ما أشار إليه المنار ، إلا أنى أخالفه في أنه أشار أن ما نقله في الخاتمة هو خير ما أورده صديق حسن خان ، إلا أنى بعد المراجعة تبين لي أن صديق حسن خان نقل ما ذكره القرطبي مع اختصار كثير فلم يأت بجديد ، ورأيت ردا للأمور في نصابها أن أحيل إلى القرطبي لأنه هو السابق . قال القرطبي اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على ستة أقوال
--> ( 1 ) وقد طبعناه قريبا ويطلب من مطبعة الامام بالقلعة بمصر