النووي

36

المجموع

( فصل ) وإذا وقع رجل في بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع ، فإن مات الأول وجبت ديته على الثاني لما روى علي بن رباح اللخمي أن بصيرا كان يقود أعمى موقعا في بئر فوقع الأعمى فوق البصير فقتله ، فقضى عمر رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم يا أيها الناس لقيت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا ولان الأول مات بوقوع الثاني عليه فوجبت ديته عليه ، وان مات الثاني هدرت ديته ، لأنه لا صنع لغيره في هلاكه ، وإن ماتا جميعا وجبت دية الأول على الثاني ، وهدرت دية الثاني لما ذكرناه ، فإن جذب الأول الثاني ومات الأول هدرت ديته ، لأنه مات بفعل نفسه ، وإن مات الثاني وجبت ديته على الأول لأنه مات بجذبه ، وان وقع الأول ثم وقع الثاني ثم وقع الثالث ، فإن كان وقوعهم من غير جذب ولا دفع وجبت دية الأول على الثاني والثالث ، لأنه مات بوقوعهما عليه ، وتجب دية الثاني على الثالث ، لأنه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بدينه ، وتهدر دية الثالث لأنه مات من وقوعه ، فإن جذب بعضهم بعضا بأن وقع الأول وجذب الثاني وجذب الثاني الثالث وماتوا وجب للأول نصف الدية على الثاني ، لأنه مات من فعله بجذب الثاني ، ومن فعل الثاني بجذب الثالث ، فهدر النصف بفعله ووجب النصف ، ويجب للثاني نصف الدية على الأول لأنه جذبه ويسقط نصفها لأنه جذب الثالث ، ويجب للثالث الدية لأنه لا فعل له في هلاك نفسه ، وعلى من تجب ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنها تجب على الثاني لأنه هو الذي جذبه والوجه الثاني أنها تجب على الأول والثاني نصفين ، لان الثاني جذبه والأول جذب الثاني فاضطره إلى جذب الثالث ، وكان كل واحد منهما سببا في هلاكه فوجبت الدية عليهما . ( فصل ) وان تجارح رجلان وادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه قصد قتله فجرحه دفعا عن نفسه فالقول قول كل واحد منهما ، مع يمينه أنه ما قصد