النووي

354

المجموع

( ثالثها ) أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض ، قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات ، قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد إثنا عشر ثم نفلوا بعير ا بعيرا ، فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس ، وقد قال ابن عبد البر إن أراد الامام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه ، فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة ، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط ألا يزيد عن الثلث . اه‍ قال الحافظ في الفتح : وهذا الشرط قال به الجمهور . وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الامام من المصلحة ، ويدل قوله تعالى ( قل الأنفال لله والرسول ) ففوض إليه أمرها ( قلت ) ولم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يلزم بالاقتصار على مقدار معلوم ، ولا على نوع معين ، والظاهر تفويض الامر إلى رأي الامام . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب قسم الغنيمة ) والغنيمة ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ، فإن كان فيها سلب للقاتل أو مال لمسلم سلم إليه لأنه استحقه قبل الاغتنام ثم يدفع منها أجرة النقال والحافظ لأنه لمصلحة الغنيمة فقدم ، ثم يقسم الباقي على خمسة أخماس ، خمس لأهل الخمس ، ثم يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين لقوله عز وجل ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ثم جعل الخمس لأهل الخمس ، فدل على أن الباقي للغانمين ، والمستحب أن يقسم ذلك في دار الحرب ويكره تأخيرها إلى دار الاسلام من غير عذر ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وقسم غنائم بنى المصطلق على مياههم وقسم غنائم حنين بأوطاس ، وهو واد أودية حنين ، فإن كان الجيش رجالة سوى بينهم وإن كانوا فرسانا سوى بينهم ، وإن كان بعضهم فرسانا وبعضهم