النووي

330

المجموع

وقال أحمد : لا يفرق بينهما بوجه وإن كبر الولد واحتلم ، قلت ويشبه أن يكون المعنى في التفريق عند أحمد قطيعة الرحم ، وصلة الرحم واجبة مع الصغر والكبر ، ولا يجوز عند أصحاب الرأي التفريق بين الأخوين إذا كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا ، فإن كانا صغيرين جاز وأما الشافعي فإنه يرى التفريق بين المحارم في البيع ، ويجعل المنع في ذلك مقصورا على الولد ، ولا تختلف مذاهب العلماء في كراهة التفريق بين الجارية وولدها الصغير ، سواء كانت مسبية من بلاد الكفر أو كان الولد من زنا أو كان زوجها أهلها في الاسلام فجاءت بولد قوله ( وإن سبى الزوجان أو أحدهما . . ) ولا خلاف فيما ذهب إليه المصنف ولذلك قال ابن حزم في مراتب الاجماع ( واتفق أن من سبى من نساء أهل الكتاب المتزوجات وقتل زوجها وأسلمت هي أن وطأها حلال لمالكها بعد أن تستبرأ قال المباركفوري في التحفة ( ويحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملا حتى تستبرئ بحيضة ، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية والثوري والنخعي ومالك ، وظاهر قوله ( ولا غير حامل ) أنه يجب الاستبراء للكبر ، ويؤيده القياس على العدة فإنها تجب مع العلم ببراءة الرحم وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء إنما يجب في حق من لم تعلم براءة رحمها ، وأما من علمت براءة رحمها فلا استبراء في حقها ، وقد روى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها ان شاء ، وهو في صحيح البخاري عنه . وقول الشوكاني ومن القائلين بأن الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم فيحث تعلم البراءة لا يجب ، وحيث لا يعلم ولا يظن يجب . أبو العباس بن سريج ، وأبو العباس بن تيمية وابن القيم ، ورجحه جماعة من المتأخرين ، منهم الجلال والمقيلي والمغربي والأمير وهو الحق ، لان العلة معقولة ، فإذا لم توجد علامة كالحمل ولا مظنة كالمرأة المزوجة فلا وجه لا يجاب الاستبراء ، والقول بأن الاستبراء تعدى وأنه يجب في حق الصغيرة ، وكذا في حق البكر والآيسة ليس عليه دليل . انتهى