النووي
324
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ومن أسلم من الكفار قبل الأسر عصم دمه وماله ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، فإن كانت له منفعة بإجارة لم تملك عليه لأنها كالمال ، وإن كانت له زوجة جاز استرقاقها على المنصوص ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز أن يملك ماله ومنفعته ، وهذا خطأ لان منفعة البضع ليست بمال ولا تجرى مجرى المال ، ولهذا لا يضمن بالغصب بخلاف المال والمنفعة وإن كان له ولد صغير لم يجز استرقاقه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ابنا شعبة فأحرز بإسلامهما أموالهما وأولادهما ، ولأنه مسلم فلم يجز استرقاقه كالأب ، وإن كان حمل من حربية لم يجز استرقاقه لأنه محكوم بإسلامه فلم يسترق كالولد ، وهل يجوز استرقاق الحامل ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه إذا لم يسترق الحمل لم يسترق الحامل ، ألا ترى أنه لما لم يجز بيع الحر لم يجز بيع الحامل به ( والثاني ) أنه يجوز لأنها حربية لا أمان لها ( الشرح ) حديث ( أمرت أن أقاتل ) متفق عليه حديث ( حاصر بني قريظة فأسلم ابنا شعبة ) رواه ابن إسحاق في المغازي والبيهقي بلفظ على شيخ من بين قريظة والنضير أنه قال : هل تدرى كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة ، والنضير كانوا فوق ذلك أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان ، فأقام عندنا فوالله ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وكان يقول أنه يتوقع خروج نبي قد أظل زمانه ، فلما كانت الليلة التي