النووي

321

المجموع

وقال إسحاق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئا كثيرا فرأى الامام أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب وقال المباركفوري في التحفة ( ذهب المجهور إلى أن القاتل يستحق السلب ، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا ، واستدلوا بحديث أبي قتادة . وروى عن مالك أنه يخير الامام بين أن يعطى القاتل السلب أو يخمسه ، واختاره القاضي إسماعيل ، واحتج القائلون بتخميس السلب لعموم قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم . . ) فإنه لم يستثن شيئا ، قلت والآية عامة والأحاديث مخصصة ، وبذا يمكن الجمع كما أن حديث عوف بن مالك وخالد لا خمس فيها قال الشوكاني يستحق القاتل جميع السلب وإن كان كثيرا ، وعلى أن القاتل يستحق السلب في كل حال ، حتى قال أبو ثور وابن المنذر يستحقه ، ولو كان المقتول منهزما . وقال أحمد لا يستحقه الا بالمبارزة ، وعن الأوزاعي إذا التقى الزحفان فلا سلب ، وقد اختلف إذا كان المقتول امرأة هل يستحق سلبها القاتل أم لا ؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر إلى الأولى ، وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة ، واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب الا ببينة تشهد له بأنه قتله والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) فمفهومه أنه إذا لم يكن له بينة لا تقبل وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أبا قتادة بغير بينة ، وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي ، وعلى تقدير أنه لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ، وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده ، وهذا ضعيف لان الاقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا لجميع الجيش ، ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحد وقد اختلف في المرأة والصبي هل يستحقان سلب من قتلاه ، وفى ذلك وجهان .