النووي
32
المجموع
كل من ابتدأ الفعل منه فإنه يضمن ذلك الفعل إذا صار جناية ، وإن كان بمعونة غيره كما لو رمى سهما إلى عرض فحمل الريح السهم إلى إنسان وقتله ( والثاني ) لا ضمان عليهما لأنه لا فعل لهما ابتداء ولا انتهاء ، وإنما ذلك من فعل الريح فهو كما لو نزلت صاعقة فأحرقت السفينتين . واختلف أصحابنا في موضع القولين ، فمنهم من قال : القولان إذا لم يكن للربان فعل لا ابتداء ولا انتهاء وهو في المراكب التي ينصب الربان الشراع ويمد الحبال ويقيمه نحو الريح حتى إذا هبت الريح دفعه . فأما السفن البخارية فإن اندفاعها ماخرة في عباب البحر بمحركاتها التي تقوم مقام المجداف في الزوارق الصغيرة ، وهذه السفن يمكن التحكم في سيرها إلى مسافة تحددها علوم البحار التي تقرر لكل سفينة قوة وحمولة وسرعة يمكن التحكم في سيرها وتوقى الاصطدام بغيرها إلى مسافة معينة ، فإذا تعذر فلا ضمان . أما السفن الصغار التي تسير بالمجداف أو الزوارق البخارية فإنه يجب الضمان قولا واحدا ، لان ابتداء الفعل منهما . ومنهم من قال القولان إذا لم يكن منهما فعل بأن كانتا واقفتين أو لم يسير هما رباناهما فجاءت الريح فقلعتهما فأما إذا سيرا فقلعتهما فيجب الضمان قولا واحدا ، ولم نفرق بين السفن التي تسير بنصف الشراع أو التي تسير بالبخار أو الصغار التي تسير بالمجداف . ومنهم من قال القولان في الجميع سواء كانتا واقفتين أو سيراهما ، وسواء كانتا تسيران بالشراع أو البخار أو المجداف ، لان الفارس يمكنه ضبط الفرس باللجام ، والسفينتان لا يمكنه أن يسيرها سيرا لا يغلبه الريح عليها ( با ؟ ) ان العوامل الجوية وهياج البحر له تأثير على ضبط القيادة وتفادي المخاطر فإذا قلنا يجب عليهما الضمان ، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما فلا يجب عليهما الضمان . وكذلك إذا كانت السفينتان معهما وديعة ، والمال الذي فيهما حملاه بأجرة فلا ضمان عليهما في السفينة . وأما المال فإن كان رب المال معه لم يضمنه الأجير ، لان يد صاحبه عليه ، وان لم يكن رب المال معه فعلى قولين لان أجيره مشترك وكذلك إذا استأجر على القيام بالسفينتين وما فيهما فهما أجيران مشتركان . فإن كان رب السفينة والمال معه فلا مضان . وان لم يكن معه