النووي

312

المجموع

فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا ، قال إسحاق : الاثخان أحب إلي الا أن يكون معروفا يطمع به الكثير . ( قلت ) والصحيح في هذا ما ذهب إليه العلامة القاسمي وكان بودي أن أقدم للقارئ بحثا مستفيضا عن الرق في الاسلام ، وكيف قضى عليه الدين الحكيم ، ولكن ضيق المقام وطلب الناشر الاختصار قدر الامكان لا يمنعنا من أن نقول إن عادة استرقاق أسر ى الحرب التي كانت عامة شاملة في جميع الأمم والبلاد ، والتي كانت المصدر الرئيسي للرقيق الانساني والتي ظلت جارية في كثير من البلاد والأمم غير الاسلامية مدة طويلة إلى عهد قريب قد ضربت بآية ( فإما منا بعد وإما فداء ) ضربة حاسمة والتعديل الذي دخل عليها ليس من شأنه أن يخفف من شدتها لأنه تخيير وليس إيجابها ، وإذا أضفنا إلى هذا ما احتواه القرآن المكي والمدني من وسائل عديدة لتحرير الرقيق ، وما احتوته السنة من مثل ذلك بدا أن القرآن والسنة قد هدفا إلى الغاء الرقيق ، وأن ما جاء فيهما من تشريع في صدده إنما كان تنظيما ومجاراة الواقع وليس إيجابا وتأييدا له أما قوله في استرقاق العرب ، قال الشوكاني استدل المصنف ( يعنى ابن تيمية الجد ) رحمه الله تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب ، والى ذلك ذهب الجمهور كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري ، وحكى في البحر عن العترة وأبي حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف ، واستدل لهم بقوله تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم . . . ) قال والمراد مشركوا العرب اجماعا ، فإن كان أعجميا أو كتابيا جاز لقول ابن عباس في تفسير ( فإما منا بعد . . ) خير الله تعالى نبيه في الأسرى بين القتل والفداء والاسترقاق ، وإن كان عربيا غير كتابي لم يجز وقال الشافعي يجوز لنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب ، الخبر ، اه‍ . وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين ( لو كان الاسترقاق جائزا على العرب لكان اليوم ، إنما هو أسرى وفى اسناده الواقدي ضعيف جدا ، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي ، ومثل هذا