النووي

305

المجموع

الحنفي ومن على أبى العاص بن الربيع وإن رأى أن يفادى بمال أو بمن أسر من المسلمين فادى به لقوله عز وجل ( فإما منا بعد وإما فداء ) وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف . وإن رأى أن يسترقه فإن كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أو شبه كتاب استرقه ، لما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم أمر الله عز وجل في الأسارى ( فإما منا بعد وإما فداء ) فجعل سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وان شاءوا فادوم ، فإن كان من عبدة الأوثان ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يجوز استرقاقه لأنه لا يجوز اقراره على الكفر بالجزية فلم يجز الاسترقاق كالمرتد ( والثاني ) أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس ، ولاني من جاز المن عليه في الأسر جاز استرقاقه كأهل الكتاب ، وإن كان من العرب ففيه قولان قال في الجديد يجوز استرقاقه والمفاداة به وهو الصحيح ، لان من جاز المن عليه والمفاداة به من الأسارى جاز استرقاقه كغير العرب . وقال في القديم لا يجوز استرقاقه لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين ( لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لكان اليوم ، وإنما هو أسر وفداء ) فإن زوج عربي بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد الولد مملوك ، وعلى القديم الولد حر ولا ولاء عليه لأنه حر من الأصل ( الشرح ) حديث على ( ما عندي شئ الا كتاب الله . . ) متفق عليه مسلم عن أبي هريرة والبخاري عن أنس حديث أم هانئ ( أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمي . . . ) أصله في الصحيحين وساقه الحاكم في ترجمة بن هشام من حديث طويل ، والأزرقي عن