النووي
278
المجموع
وإن احتاج إلى بناء حصن أو حفر خندق فعل ، لان النبي صلى الله عليه وسلم حفر الخندق . وقال البراء بن عازب رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة وهو يقول ( اللهم لولا أنت ما أهدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا * فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا ، وإذا أراد الغزو وبدأ بالأهم فالأهم لقوله عز وجل ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) فإذا استوت الجهاد في الخوف اجتهد وبدأ بأهمها عنده . ( الشرح ) حديث البراء بن عازب أخرجه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازي اللغة : قوله ( ويجب أن يشحن ) أي يملا . يقال شحنت البلد بالخيل ملأته وبالبلد شحنة من الخيل أي رابطة ، قال الله تعالى ( في الفلك المشحون ) أي المملوء قوله ( مدبرين ) المدبر الذي ينظر في دبر الامر أي عاقبته قوله ( برجز عبد الله ابن رواحة وهو يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) فيه خزم من طريق العروض ويستقيم وزنه لا هم والألف واللام زائدتان على الوزن ، وذلك يجئ في الشعر كما روى عن علي كرم الله وجهه أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا فإن قوله اشدد خزم كله ، والخزم بالزاي وزنه مفاعيلن ثلاث مرات وهو هزج قوله ( فأنزلن سكينة علينا ) السكينة فعيلة من السكون وهو الوفار والطمأنينة وما يسكن به الانسان ، وقيل هي الرحمة ، فيكون المعنى أنزل علينا رحمة أو ما تسكن به قلوبنا من خوف العدو ورعبه . وأما السكينة التي في القرآن في قوله تعالى ( التابوت فيه سكينة من ربكم ) قيل له وجه مثل وجه الانسان ثم هي بعد ريح هفافة . وقيل لها رأس مثل رأس الهر وجناحان ، وهي من أمر الله عز وجل ، ولعلهم كانوا ينتصرون بها كما نصر بها طالوت على جالوت قوله ( وثبت الاقدام ان لا قينا ) يقال رجل ثبت في الحرب وثبت ، أي لا يزول عن مكانه عند لقاء العدو ، وقال الله تعالى ( وثبت أقدامنا ) ويجوز أن