النووي

273

المجموع

قوله ( فجعلهم حرسا للذراري ) جمع حارس ، والحراسة هي الحفظ ، حرسه حراسة أي حفظه ، ومنه حرس السلطان الذين يحفظونه قوله ( وصابرا محتسبا ) أي طالبا للثواب قوله ( التقاء الزحفين ) الزحف الجيش ، يزحفون إلى العدو أي يمشون قوله ( التغرير ) التغرير بالنفس المخاطرة والتقدم على غير ثقة وما يؤدى إلى الهلاك . قوله : ولا يجب الجهاد . قلت لا يجب عليها القتال ، أما خروجها للغزو فقد أخرج أبو داود عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى . وروى أن نسوة خرجن معه فأمر بردهن . وقال الامام الخطابي في الحديث الأول دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من الرفق والخدمة ، ثم قال يشبه أن يكون رده إياهن لاحد معنيين ، إما أن يكون في حال ليس بالمستظهر بالقوة الغلبة على العدو فخاف عليهن فردهن أو يكون الخارجات معه من حداثة السن الجمال بالموضع الذي يخاف فتنتهن . وقال الشوكاني : لا يجوز قتل النساء والصبيان ، وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي ، وذهب الشافعي والكوفيون إلى أنه إذا قاتلت المرأة جاز قتلها . وقال ابن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل أو قصدت إليه ، ويدل على ما رواه أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه ؟ فقال رجل أنا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سبقي لتقتلني فقتلتها ، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله الطبراني في الكبير وفيه حجاج بن أرطاة ، ونقل ابن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان ، ولا يوجب القتال على الصبي والأعمى والأعرج ولا على من لا يجد القوة عليه مالا أو جسدا .