النووي

26

المجموع

حكم الرجلين ، فأما الحمل فإنه يجب على كل واحدة منهما نصف دية جنينها ونصف دية جنين الأخرى لجنايتهما عليهما . ( فصل ) وإن وقف رجل في ملكه أو في طريق واسع فصدمه رجل فماتا هدر دم الصادم ، لاه هلك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه ، كما لو دخل دار رجل فيها بئر فوقع فيها ، وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم ، لأنه قتله بصدمة هو متعد فيها ، وإن وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، لان الصادم قتل الواقف بصدمة هو مفرط فيها ، والمصدوم قتل الصادم بسبب هو مفرط فيه ، هو وقوفه في الطريق الضيق ، وان قعد في طريق ضيق فعثر به رجل فماتا كان الحكم فيه كالحكم في الصادم والمصدوم وقد بيناه . ( الشرح ) إذا اصطدم راكبان أو راجلان فماتا وجب على كل واحد منهما نصف دية الآخر وسقط النصف ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق : يجب على عاقلة كل واحد منهما جميع دية الاخر ، وروى عن علي رضي الله عنه المذهبان . دليلنا أنهما استويا في الاصطدام ، وكل واحد منهما مات بفعل نفسه وفعل غيره ، فسقط نصف ديته بفعل نفسه ووجب النصف بفعل غيره ، كما لو شارك غيره في قتل نفسه قال الشافعي رضي الله عنه ، وسواء غلبتهما دابتاهما أو لم تغلبهما أو أخطأ ذلك أو تعمدا ، أو رجعت دابتاهما القهقرى فاصطدما ، أو كان أحدهما راجعا والاخر مقبلا . اه‍ وجملة ذلك أنهما إذا غلبتهما دابتاهما أو لم تغلباهما الا أنهما أخطأ فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الاخر مخففة ، وان قصد الاصطدام فلا يكون عمدا محضا ، وإنما يكون عمدا خطأ ، فيكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة . وقال أبو إسحاق المروزي : يكون في مال كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة لأنه عمد محض . وإنما لم يجب القصاص لأنه شارك من فعله غير مضمون