النووي
238
المجموع
وعلى هذا فلا يرث ولد المرتد وهم مسلمون مال أبيهم المرتد لأنه كافر ، أما قضاء دينه فقالت الحنبلية في كتاب الفروع يقضى دينه وينفق على من تلزمه نفقته . وقال ابن حزم كل وصية أوصى بها قبل ردته بما يوافق البر ودين الاسلام فكل ذلك نافذ في ماله الذي لم يقدر عليه حتى قتل لأنه ماله وحكمه نافذ ، فإذا قتل أو مات فقد وجبت فيه وصاياه بموته قيل أن يقدر على ذلك المال . وأما إذا قدرنا عليه قبل موته من عبد وذمي أو مال فهو للمسلمين كله لا تنفذ فيه وصية ، لأنه إذا وجبت الوصية بموته لم يكن ذلك المال له بعد ، ولا تنفذ وصية أحد فيما لا يملكه قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز استرقاقه لأنه لا يجوز إقراره على الكفر ، فإن ارتد وله ولد أو حمل كان محكوما بإسلامه فإذا بلغ ووصف الكفر قتل . وقال أبو العباس فيه قول آخر انه لا يقتل ، لان الشافعي رحمه الله قال ولو بلغ فقتله قاتل قبل أن يصف الاسلام لم يجب عليه القود ، والمذهب الأول لأنه محكوم بإسلامه وإنما أسقط الشافعي رحمه الله القود بعد البلوغ للشبهة هو أنه بلغ ولم يصف الاسلام ، ولهذا لو قتل قبل البلوغ وجب القود ، وإن ولد له ولد بعد الردة من ذمية فهو كافر لأنه ولد بين كافرين ، وهو يجوز استرقاقه ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه لا يسترق أبواه فلم يسترق ( والثاني ) لأنه كافر ولد بين كافرين فجاز استرقاقه كولد الحربيين ، فإن قلنا لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن تاب وإلا قتل ، وان قلنا يجوز استرقاقه فوقع في الأسر فللامام أن يمن عليه ، وله أن يفادى به ، وله أن يسترقه كولد الحربيين ، غير أنه إذا استرقه لم يجز إقراره على الكفر ، لأنه دخل في الكفر بعد نزول القرآن . ( فصل ) وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الامام قتالها ، لان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدة ، ويتبع في الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم ، لأنه إذا وجب ذلك في قتال أهل الحرب فلان يجب ذلك في قتال