النووي
230
المجموع
بصيرة فلا ، ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم ، لكن إن جاء مبادرا بالتوبة خلى سبيله ووكل أمره إلى الله واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أم لابد من ثلاث ، وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام ، ونقل ابن بطال عن علي أنه يستتاب شهرا . وعن النخعي يستتاب أبدا قلت ، وقولهم لو وجبت الاستتابة لوجبت الضمان يبطل بقتال نساء أهل الحرب وذراريهم ، فإنه يحرم قتلهم ، ولو قتلهم لم يجب ضمانهم ، فعلى هذا إذا قتله قبل الاستتابة أثم لا غير ، وفى قدر مدة الاستتابة سواء قلنا بالاستحباب أو الوجوب فبالثلاثة الأيام . قال مالك وأحد قولي الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ووجهه ما رويناه عن عمر ، ولان الاستتابة تراد لزوال الشبهة فقدر ذلك بثلاث لأنها آخر حد القلة وأول حد الكثرة ، والثاني وهو الذي نصره الشافعي يستتاب في الحال . وقال الزهري يستتاب ثلاث مرات في حالة واحدة ، وقال أبو حنيفة يستتاب ثلاث في ثلاث جمع كل جمعة مرة ، وقال الثوري يستتاب أبدا ويحبس إلى أن يتوب أو يموت . ( فرع ) وأما السكران فإنه لا يستتاب في حال سكره وإنما يؤخر إلى أن يفيق ثم يستتاب ، لان استتابته في حال إفاقته أرجى لاسلامه ، فإن استتيب في حال سكره صح إسلامه . وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يصح إسلامه وبه قال أبو حنيفة ، والمنصوص هو الأول لقوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فخاطبه في حال السكر فدل على أنه مخاطب مكلف فكل من كان مخاطبا مكلفا صح إلا سلامه كالصاحي ، وإذا أسلم في حال السكر فالمستحب ألا يخلى بل يحبس إلى أن يفيق فان أفاق وثبت على إسلامه خلى سبيله ، وإن أعاد الكفر قتل ، فإن ارتد ثم جن أو تبرسم لم يقتل حتى يفيق من جنونه ويبرأ من برسامه ، لان المرتد لا يقتل