النووي

226

المجموع

أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت عن الاسلام ، فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستناب ، فإن تابت وإلا قتلت ) وهل يجب أن يستناب أو يستحب ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يجب لأنه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمنه القاتل ، ولو وجبت الاستتابة لضمنه . ( والثاني ) أنها تجب لما روى أنه ( لما ورد على عمر رضي الله عنه فتح تستر فسألهم هل كان من مغربة خبر ؟ قالوا نعم ، رجل ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين فأخذناه وقتلناه ، قال فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا ، فإن تاب والا قتلتموه ، اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني ) ولو لم تجب الاستتابة لما تبرأ من فعلهم . فإن قلنا إنه تجب الاستتابة أو تستحب ففي مدتها قولان . ( أحدهما ) أنها ثلاثة أيام لحديث عمر رضي الله عنه ، ولان الردة لا تكون إلا عن شبهة وقد لا يزول ذلك بالاستتابة في الحال فقدر بثلاثة أيام ، لأنه مدة قريبة يمكن فيها الارتياب والنظر ، ولهذا قدر به الخيار في البيع . ( والثاني ) وهو الصحيح أنه يستتاب في الحال ، فإن تاب وإلا قتل لحديث أم رومان ، ولأنه استتابة من الكفر فلم تتقدر بثلاث كاستتابة الحربي ، وإن كان سكرانا فقد قال الشافعي رحمه الله تؤخر الاستتابة ، فمن أصحابنا من قال تصح استتابته والتأخير مستحب ، لأنه تصح ردته فصحت استتابته . ومنهم من قال لا تصح استتابته ويجب التأخير ، لان ردته لا تكون إلا عن شبهة ، ولا يمكن بيان الشبهة ولا إزالتها مع السكر ، وان ارتد ثم جن لم يقتل حتى يفيق ويعرض عليه الاسلام ، لان القتل يجب بالردة ، والاصرار عليها ، والمجنون لا يوصف بأنه مصر على الردة . ( الشرح ) حديث عثمان ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) أخرجه أبو داود في الديات عن سليمان بن حرب والترمذي في الفتن عن أحمد أبن عبده والنسائي في الاحباس عن زيدا بن أيوب ، وعن عمران بن بكار بن