النووي

220

المجموع

لان هذا كلامهم . وروى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه أن قوما يرون رأى الخوارج يسبونك ، فقال إذا سبوني سبوهم ، وإذا حملوا السلاح فاحملوا السلاح ، وإذا ضربوا فاضربوهم اه‍ فإذا سبوا الامام أو غيره عزروا ، وإن عرضوا بسبب الامام عن طريق الكناية أو النكتة أو الفكاهة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يعزرون ، لان عليا رضي الله عنه سمع رجلا خلفه في صلاة الفجر يقول ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ورفع بها صوته تعريضا له بذلك ، فأجابه على ( فاصبر أن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ولم يعزره ولان التعريض يحتمل السب وغيره . ( والثاني ) يعزرون لأنه إذا لم يعزرهم بالتعريض بالسب ارتقوا إلى التصريح بالسب وإلى أعظم منه ، فإن بعث لهم الامام واليا فقتلوه وجب عليهم القصاص لان عليا بعث عبد بن خباب إلى أهل النهروان واليا كما قلنا فقتلوه ، فبعث إليهم أن ابعثوا بقاتله فأبوا وقالوا ( كلنا قلته ) فسار إليهم وقاتلهم ، وهل يتحتم القصاص على القاتل ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يتحتم لأنه قتل بإشهار السلاح فصار بمنزلة قاطع الطريق . ( والثاني ) لا يتحتم لأنه لم يقصد بذلك إخافة الطريق وأخذ الأموال فأشبه من قتل رجلا منفردا