النووي
213
المجموع
وإنما سقط القصاص في أحد القولين ، ومذهب كمذهبنا في كل ما مضى من أوجه وأقوال وتأويلات . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان ولوا فيما استولوا عليه قاضيا نظرت ، فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه لان من شرط القضاء العدالة والاجتهاد ، وهذا ليس بعدل ولا مجتهد ، وإن كان ممن لا يستبيح دماءهم ولا أموالهم نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضى أهل العدل ، ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضى أهل العدل ، لان لهم تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد ، فلم ينقض من حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد . وإن كتب قاضيهم إلى قاضى أهل العدل استحب أن لا يقبل كتابه استهانة بهم وكسرا لقلوبهم ، فإن قبله جاز ، لأنه ينفذ حكه فجاز الحكم بكتابه كقاضي أهل العدل . ( فصل ) وان استولوا على بلد وأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية اعتد به ، لان عليا كرم الله وجهه قاتل أهل البصرة ولم يلغ ما فعلوه وأخذوه ، ولان ما فعلوه وأخذوه بتأويل سائغ فوجب امضاؤه كالحاكم إذا حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد ، فإن عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إلى أهل البغي قبل قوله ، وهل يحلف عليه مستحبا أو واجبا ؟ فيه وجهان ذكرناهما في الزكاة . وإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم لم يقبل قوله ، لأنها عوض فلم يقبل قوله في الدفع كالمستأجر إذا ادعى دفع الأجرة ، وان ادعى من عليه الخراج أنه دفعه إليهم ففيه وجهان ، أحدهما يقبل قوله ، لأنه مسلم فقبل قوله في الدفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة ، والثاني لا يقبل لان الخراج ثمن أو أجرة فلم يقبل قوله في الدفع كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه في الام في الأمان ( وقال بعض الناس : لا ينبغي لقاضي أهل البغي أن يحكم في الدماء والحدود وحقوق الناس