النووي
21
المجموع
وضع أحدهما حجرا والآخر سكينا وعثر بالحجر على السكين فإن الضمان على واضع الحجر . ( والثاني ) أن الضمان على وضع السكين ، لان تلفه حصل بوقوعه على السكين قبل وقوعه في البئر ، وان حفر رجل بئرا في طريق المسلمين فطمها فجاء آخر وأخرج ما طمت به ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب الضمان على الحافر لأنه المبتدي بالتعدي ( ( والثاني ) أن الضمان على الثاني لان تعدى الأول قد زال بالطم . ( فرع ) إذا حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين رجلين بغير اذنهما وتلف بها انسان ، قال ابن الصباغ فقياس المذهب أن جميع الدية على الحافر ، وبه قال أحمد وأصحابه . وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه ، فلو كان له شريكان لضمن ثلثي التالف لأنه تعدى في نصيب شريكيه ، وقال أبو يوسف عليه نصف الضمان ، لأنه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين ، كما لو جرحه واحد جرحا وجرحه آخر جرحين . دليلنا انه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره ، والشركة أوجبت تعديه بجميع الحفر ، فكان موجبا لجميع الضمان ، ويبطل ما ذكر أبو يوسف بما أو حفره في طريق مشترك ، فإن له فيها حقا ومع ذلك يضمن ، والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ولا التصرف حتى يأذن الجميع ( فرع ) وان بنى مسجدا في طريق لا ضرر على المسلمين فيه بضيق الطريق فإن بناه لنفسه لم يجز ، وان سقط على إنسان ضمنه ، وان بناه للمسلمين فإن كان بإذن الإمام جاز ولا ضمان عليه ، وان بناه بغير اذن الامام فهو كما لو حفر فيها بئرا للمسلمين على ما ذكرناه هناك من الخلاف . وإن كان هناك مسجد للمسلمين فسقط سقفه فأعاده رجل من المسلمين بآلته أو بغير آلته وسقط على إنسان لم يجب عليه ضمانه لأنه للمسلمين . وان فرش في مسجد للمسلمين حصيرا أو علق فيه قنديلا فعثر رجل بالحصير أو سقط عليه القنديل فمات فإن فعل ذلك باذن الامام فلا ضمان عليه وان فعله بغير