النووي

206

المجموع

جلدا فإن للامام أن يحبسه ما دامت الحرب قائمة إن لم يرجع إلى الطاعة ، فإن بدل الرجوع إلى الطاعة أخذت منه البيعة وخلى ، وان انقضت الحرب أو انهزموا إلى غير فئة فإنه يخلى ، وان انهزموا إلى فئة خلى على المذهب ولم يخل على قول أبي إسحاق ، ولا يجوز قتله وقال أبو حنيفة : يجوز قتله . دليلنا قوله صلى الله عليه ( ولا يقتل سبيهم ) فإن قتله رجل من أهل العدل عامدا فهل يجب عليه القصاص فيه وجهان ( أحدهما ) يجب عليه القصاص لأنه صار بالأسر محقون الدم فصار كما لو رجع إلى الطاعة ، وللولي أن يعفو عن القود إلى الدية ( والثاني ) لا يجب عليه القصاص ، لان قول أبي حنيفة شبهة تسقط عنه القصاص ، فعلى هذا تجب فيه الدية ، وإن كان الأسير شيخا لا قتال فيه أو مجنونا أو امرأة أو صبيا أو عبدا لم يحبسوا لأنهم ليسوا من أهل البيعة على القتال . ومن أصحابنا من قالوا يحبسون لان في ذلك كسرا لقلوبهم واقلالا لجمعهم واضعافا من روحهم ومعنوياتهم ، ولكن المنصوص هو الأول قوله ( ( ولا يجوز قتالهم بالنار الخ ) فجملة ذلك أنه يحرم رمى أهل البغي بالنار أو المنجنيق من غير ضرورة ، لان القصد بقتالهم كفهم وردهم إلى الطاعة فيجب تجنب ما يهلكهم أويبيدهم ، ولان رميهم بالمدافع والرشاشات يصيب منهم من يقاتل ومن لا يقاتل ، وإنما يجوز قتل من يقاتل فقط ، فإذا أحاط أهل البغي من كل جهة ولم يمكنهم التخلص منهم الا بالرمي بالنار أو رشقهم بالمدافع جاز ذلك للضرورة . وقال ابن الصباغ : وكذلك ان رماهم أهل البغي بالنار وكان هذا سلاحا لهم جاز لأهل العدل رميهم بمثل سلاحهم ( فرع ) ولا يجوز للامام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن يرى جواز قتلهم مدبرين من المسلمين ، لأنه يعرف أنهم يظلمون فإن كان لا يقدر على قتال أهل البغي الا بالاستعانة بهم جاز إذا كان مع الامام من يمنعهم من قتلهم مدبرين ، ولا يجوز للامام أن يستعين على قتالهم بالكفار ، لأنهم يرون قتل المسلمين مدبرين ، تشفيا لما في قلوبهم قوله : وان اقتتل فريقان الخ . فجملة ذلك أنهم إذا افترقوا فريقين واقتتلا ،