النووي

201

المجموع

فلم يقصد ( والثاني ) يقتل ، لان عليا كرم الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد ، وقال إياكم وقتل صاحب البرنس ، فقتله رجل وأنشأ يقول وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم ولم ينكر علي كرم الله وجهه قتله ، ولأنه صار ردءا لهم ، ولا تقتل النساء والصبيان ، كما لا يقتلون في حرب الكفار ، فإن قاتلوا جاز قتلهم كما يجوز قتلهم إذا قصدوا قتله في غير القتال ، ويكره أن يقصد قتل ذي رحم محرم ، كما يكره في قتال كفار ، فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد قتله في غير القتال ( الشرح ) محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي ، أمه حمنة بنت جحش أخت زينب ، أتى به أبوه طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمدا وكناه أبا القاسم ، وفى تكنيته بأبي سليمان خلاف ، وقد رجح ابن عبد البر في الاستيعاب أبا القاسم ، وقد قتل يوم الجمل مع أبيه ، وكان علي رضي الله عنه قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال : إياكم وصاحب البرنس . قال ابن عبد البر : وروى أن عليا مر به وهو قتيل يوم الجمل ، فقال هذا السجاد ورب الكعبة ، هذا الذي قتله ؟ بره بأبيه يعنى أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم ، وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال فتقدم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها ، وجعل كلما حمل عليه رجل قال نشدتك بحاميم ، حتى شد عليه رجل فقتله ، وقد روى ابن عبد البر شعره هكذا مختلفا عما ساقه المصنف . فالبيت الأول كما ذكره والبيت الثاني جاء هكذا ضممت إليه بالقاة قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم ويروى في رواية أخرى ، خرقت له بالرخ جيب قيمصه الخ والبيت الثالث ، على غير ذنب ، وبقية البيت كما هو والبيت الرابع يروى ( والرمح شارع ) ويقال قتله رجل من بين أسد بن خزيمة