النووي

188

المجموع

مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا عام في الحر والعبد . وقوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا يقع على الذمي والمعاهد ، ولأنه آدمي يجرى القصاص بينه وبين نظيره ، فوجبت بقتله الكفارة كالحر المسلم ، إن قتل نفسه وجبت الكفارة في ماله . وقال بعض أصحابنا الخراسانيين لا تجب الكفارة ، دليلنا قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا عام ، ولأنه يحرم عليه قتل نفسه ، بل لا يجوز له قتل نفسه بحال ، فإذا وجبت عليه الكفارة بقتل غيره فلان تجب بقتل نفسه أولى . ( فرع ) وإن ضرب بطن امرأة فألقت من ضربه جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة ، وبه قال عمر والزهري والنخعي والحسن البصري والحكم . وقال أبو حنيفة لا تجب فيه الكفارة . دليلنا قوله تعالى ( من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) وقد حكمنا للجنين بالايمان تبعا لأبويه ، فيكون داخلا في عموم الآية ، ولأنه آدمي محقون الدم لحرمته فوجبت فيه الكفارة كغيره . وقولنا ( آدمي ) احتراز من غير الآدمي من الحيوان وقولنا محقون الدم ، احتراز من المرتد والحربي ومن جاز قتله . وقولنا لحرمته احتراز من نساء أهل الحرب وذراريهم ، فإنه ممنوع من قتلهم لا لحرمتهم ، ولكن لحق الغانمين ( فرع ) وإن قتل من يحرم قتله لحق الله تعالى بسبب يجب به ضمانه بأن حفر بئرا في غير ملكه متعديا ، فسقط فيها انسان ومات وجبت عليه الكفارة وقال أبو حنيفة لا تجب الكفارة إلا بالمباشرة ، دليلنا قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) ولم يفرق بين أن يقتله بالمباشرة أو بالسبب ، ولأنه قتل آدميا ممنوعا من قتله لحرمته فوجب عليه الكفارة ، كما لو قتله بالمباشرة ( فرع ) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا وجبت عليهم الكفارة ، وقال أبو حنيفة لا يجب على واحد منهم الكفارة . دليلنا قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ ) ولم يفرق بين أن يكون القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا ، فإن قيل الصبي والمجنون لا يدخلان في الخطاب قلنا إنما لا يدخلان في خطاب المواجهة لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا