النووي
178
المجموع
المجني عليه إقامة البينة على أنه كان يبصر بها ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، لأنه لا يعذر على المجني عليه إقامة البينة على أنه كان يبصر بها . وإن قال الجاني : قد كان يبصر بها ولكن طرا عليها العمى قبل الجناية ففيه قولان كما قلنا في الجناية إذا أقر بصحة العضو ثم ادعى أن الشلل طرأ عليه قبل الجناية . وإذا أراد المجني عليه أن يقيم البينة إن كان يبصر بها فيكفي الشاهدين أن شهدا أنه كان يبصر بها ، ويسوغ لهما أن يشهدا بذلك إذا رأياه يبصر الشخص ويتبعه في النظر كلما عطف الشخص جهته أتبعه البصر أو يتوفى البئر إذا أتاها أو يغمض عينه إذا جاء إنسان يلمسها ، لأن الظاهر ممن فعل هذا أنه يبصر ، ويسعهما أن يشهدا على سلامة اليد إذا رأياه يرفع بها ويضع ، وليس للحاكم أن يسألهما عن الجهة التي تحملا بها الشهادة على ذلك ، كما ليس له أن يسألهما إذا شهدا للرجل بملك عين عن الجهة التي علما بها ملكه ( فرع ) وإن جنى على عين رجل فذهب ضوءها وقال أهل الخبرة انه يرجى عوده إلى مدة فمات المجني عليه ادعى الجاني أن ضوءها قد عاد قبل موته . وقال الولي لم يعد فالقول قول الولي مع يمينه لان الأصل عدم العود فيحلف أنه لا يعلم أن ضوء عين مورثه قد عاد ، لأنه يحلف على نفى فعل غيره ، وإن جنى على عين رجل جناية ذهب بها ضوء عينه وبقيت الحدقة ثم جاء آخر وقلع الحدقة فادعى الجاني الأول أن الثاني قلع الحدقة بعد أن عاد ضوءها . وقال الجاني الثاني قل ؟ تها قبل عود ضوئها فإن صدق المجني عليه الجاني الأول قبل تصديقه في حق الأول ، لان ذلك يتضمن إسقاط حقه عنه ولا يقبل قوله على الثاني ، لان ذلك يوجب الضمان عليه . والأصل براءة ذمته من الضمان فيحلف الثاني أنه قلعها قبل أن عاد ضوءها ولا يلزمه الا الحكومة . قوله ( فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه الخ ) فجملة ذلك أنه إذا جنى على أذنه جناية وادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وكذبه الجاني فإن المجني عليه يراعى أمره في وقت غفلاته ، فإن كان يضطرب عند صوت الرعد ، وإذا صبح به وهو عاقل أجاب أو اضطرب أو ظهر منه شئ يدل على أنه سامع ، فالقول قول الجاني لأن الظاهر أنه لم يذهب سمعه ، ويحلف الجاني أنه لم يذهب سمعه لجواز أن