النووي
162
المجموع
الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز من الصفين جسيم على فرس جسيم ، ضخم على ضخم ينادى : يا عباد الله بصوت موجع روحوا إلى الجنة ، ثلاث مرات ، الجنة تحت ظلال الأسل ، فثار الناس فإذا هو عمار ، فلم يلبث أن قتل . وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن الأعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : شهدنا مع علي رضي الله عنه صفين ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم ، وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة : يا هاشم تقدم ، الجنة تحت الأبارقة اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وحزبه الخ وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين ، قال ثم حمل عمار فحمل عليه ابن السكسكي وأبو الغادية الفزاري ، فأما أبو الغادية فطعنه ، وأما ابن جزء فاحتز رأسه . فإذا عرفنا أن المحفة مركب من مراكب النساء كالهودج استبعدنا صحة من أثبته المصنف هنا لما ذكرناه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يعقل فقير لان حمل الدية على العاقلة مواساة والفقير ليس من أهل المواساة ، ولهذا لا تجب عليه الزكاة ، ولا نفقة الأقارب ، ولان العاقلة تتحمل لدفع الضرر عن القاتل ، والضرر لا يزال بالضرر ، ويجب على المتوسط ربع دينار ، لان المواساة لا تحصل بأقل قليل ، ولا يمكن إيجاب الكثير ، لان فيه اضرارا بالعاقلة ، فقدر أقل ما يؤخذ بربع دينار ، لأنه ليس في حد التافه . والدليل عليه أنه تقطع فيه يد السارق ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها ( يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ التافه ) ويجب على الغنى نصف دينار أنه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغنى والمتوسط واحدا فقدر بنصف دينار ، لأنه أقل قدر يؤخذ من الغنى في الزكاة التي قصد بها المواساة ، فيقدر ما يؤخذ من الغنى في الدية بذلك ، لأنه في معناه ، ويجب هذا القدر في كل سنة لأنه حق يتعلق بالحال على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الحول