النووي

15

المجموع

الفعل تعلق الضمان بالفعل دون السبب . وإن طلب صبيا أو مجنونا بالسيف ففر منه وألقى نفسه من سطح فمات فإن قلنا إن عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية وإن قلنا إن عمدهما خطأ ضمن ( مسألة ) قوله : وإن رماه من شاهق فاستقبله الخ . فجملة ذلك أنه إذا رمى رجلا من شاهق مرتفع يموت منه غالبا إذا وقع فقطعه رجل نصفين قبل أن يقع ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنهما قاتلان فيجب عليهما القود أو الدية ، لان كل واحد منهما قد فعل فعلا لو انفرد به لمات منه غالبا فصارا كالجارحين ( والثاني ) أن القاتل هو القاطع ، لان التلف إنما حصل بفعله فصار كما لو جرحه رجل وذبحه الاخر ويعزر الأول ، وإن كان الشاهق مما لا يموت منه غالبا كان القاتل هو القاطع وجها واحدا ، لان ما فعله الأول لا يجوز أن يموت منه ، وإن زنى بامرأة وهي مكرهة فحملت منه وماتت من الولادة ففيه قولان : ( أحدهما ) يجب عليه ديتها ، لأنها تلفت بسبب من جهته تعدى فيه فضمنها ( والثاني ) لا يجب عليه ، لان السبب انقطع حمه بنفي النسب عنه قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وإن حفر بئرا في طريق الناس أو وضع فيه حجرا أو طرح فيه ماء أو قشر بطيخ ، فهلك به إنسان وجب الضمان عليه لأنه تعدى به فضمن من هلك به ، كما لو جنى عليه . وإن حفرا بئرا في الطريق ووضع آخر حجرا فعثر رجل بالحجر ووقع في البئر فمات وجب الضمان على واضع الحجر ، لأنه هو الذي ألقاه في البئر ، فصار كما لو ألقاه فيها بيده . وان وضع رجل حجرا في الطريق فدفعه رجل على هذا الحجر فمات وجب الضمان على الدافع لان الدافع مباشر وواضع الحجر صاحب سبب ، فوجب الضمان على المباشر وان وضع رجل حجرا في الطريق ووضع آخر حديدة بقربه ، فعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات . وجب الضمان على واضع الحجر